ابن أبي جمهور الأحسائي

319

عوالي اللئالي

أمسكن عليكم " ولا ينبغي أن يأكل ما قتل الفهد ) ( 1 ) ( 2 ) . ( 4 ) وروي عن الفضل أبي العباس في الصحيح قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن فضلات الهرة والشاة والبقرة والإبل والحمار والخيل والبغال والوحش والسباع ، فلم أترك شيئا إلا سألته عنه ؟ فقال : ( لا بأس ) حتى انتهيت إلى الكلب ، فقال : ( رجس نجس لا تقربه ) ( 3 ) . ( 5 ) وروى محمد الحلبي في الصحيح ، عن الصادق عليه السلام قال : سألته عن الذبيحة ؟ قال : ( إذا تحرك الذنب ، أو الطرف ، أو الاذن فهو ذكي ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الفروع ، كتاب الصيد ، باب صيد الكلب والفهد ، حديث 8 . ( 2 ) هذه الرواية وقع الاضطراب في العمل بها بين الأصحاب مع أنها من الصحاح . وسببه توهم بعضهم أنها مخالفة للأصل ، من حيث إن قتل الكلب ليس هو نوع تذكية ، وإنما هو قتل استند إلى فعل الكلب ، أحله الله تعالى لضرورة الصيد ، فإذا وقع الصيد بإمساك الكلب له من غير قتل وأدرك زكاته ، كان الأصل وجوب تذكيته فإذا تعذرت التذكية لم يحل بقتل الكلب له ، لأنه صيد غير ممتنع ، فلا يحل بدون التذكية وبهذا أفتى جماعة تركا للرواية . ومضمون الرواية صريح بحله بقتل الكلب . ويمكن توجيهها بما يوافق الأصل باعتبار الاستصحاب ، فإنه كان صيدا ممتنعا ، والأصل بقاء ما كان ، فأخذ الكلب له حيا ، لا يخرجه عن كونه صيدا ، فإذا ترك الكلب حتى يقتله ، صدق أنه صيد مقتول الكلب ، فيبقى على أصل الحل بالنص ، وعلى هذا نبه التعليل المذكور في الرواية ، فإنه علله بعموم قوله تعالى : " فكلوا مما أمسكن عليكم " وهو صادق هنا ، ولهذا عطف عليه المنع من مقتول الفهد ، لاختصاص النص بالكلب ، وبذلك علم الفرق بينهما . فلو قلنا بان مقتول الكلب لا يحل ، لم يتحقق ذلك الفرق ، فالعمل بمضمون الرواية قوي ( معه ) . ( 3 ) التهذيب ، في المياه وأحكامها ، حديث 29 . ( 4 ) الفروع ، كتاب الذبائح ، باب إدراك الذكاة ، حديث 5 . ( 5 ) لا بد في الحركة أن يكون حركة المذبوح ، فلا اعتبار بالحركة الاختلاجية ( معه ) .